قاسم بن يحيى الراشدي
9
آداب امير المؤمنين ( ع ) ( حديث الأربعمائة )
ولا يخفى عليك أنَّ الحديث الشيعي غالباً ما كان مكتوبا على خلاف الحديث السنيّ ، فإنّ الغالب فيه هو الرواية دون الكتابة . ثم إنَّ أصحابنا في كلّ طبقة نقلوا هذه الكتب ، وكان ذلك في أوّل الأمر بتحمل الكتب عن مؤلّفها ، مثل ما نجد أنَّ ابن أبي عمير والحسن بن محبوب وغيرهما نقلوا قسماً كبيراً من هذه الكتب ( التي وصف بعضها بالأصل ) ونقلت من طبقة إلى طبقة ومن بلد إلى بلد ، فمثلًا أنَّ أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم سافرا إلى الكوفة وتحملا كتب الأصحاب وقاما بنشرها في قم . ولذلك حينما بدأ البحث العلمي بين الأصحاب كان الكلام في حجّية هذه الكتب وصحّة طريقها والوثوق بصحّة النسخة والاعتماد على راوي الكتاب ، ولكن البحث العلمي في التراث السنّي إنّما كان على الرواة ؛ لأنّهم قاموا بتأليف الكتب في عهد عمر بن عبد العزيز ، وكان تراثهم على ذاكرة الأشخاص ، ولذلك اضطروا إلى حجّية الخبر تعبداً ، ولكن المباحث الحديثية عند أصحابنا كانت على محورية الكتب وتقويم نسخها وطرقها . ثمَّ إنَّ أصحابنا قاموا بتأليف كتب الفهارس ، « 1 » فجمعوا فيها أسامي كتب الأصحاب مع ذكر الطريق إليها ، وكانت كتب الفهارس على غير المنهج الذي عليه مثل فهرست ابن النديم ، وقد كان ابن النديم وراقا في بغداد ، ولذلك ألّف كتابا في فهرست الكتب التي استنسخها ، ولكن في فهارس الأصحاب كانت جهة من الحجّية بمعنى أنَّ الأصحاب قاموا في الفهارس لبيان الطرق إلى هذه الكتب وتقويم هذه الطرق ، فإنَّ النجاشي عندما يذكر في كتابه أسامي الكتب فيذكر طريقه إليها ، نعم في بعض الموارد لا يذكر طريقاً إلى هذه الكتب ، ومعنى ذلك أنّ الكتاب وصل إليه بالوجادة وليس له طريقا إليها . وربّما يكون هناك اختلاف بين نسخ الكتب فلذلك كان يهتمّ أصحابنا بالنسخ ، كما يهتمّون بالإسناد ، وهذا هو مراد النجاشي حيث يكرر في كلامه : « له كتاب ، تختلف الرواية
--> ( 1 ) من أشهر هذه الفهارس الفهرست للشيخ الطوسي ؛ وفهرست النجاشي ، وذكرنا أنّ كتاب النجاشي كتاب فهرست وليس كتابا رجاليا وأنّه اشتهر باسم رجال النجاشي .